كانت بعض النصوص ودية، وبعضها جافة، وبعضها مطولًا أكثر من اللازم، فيما بدا بعضها الآخر وكأنه مقتبس من طلب منحة لم يُكتب له النور منذ ثلاثة أسابيع، وأعترف بصراحة أن كتابة المحتوى ليست من أبرز نقاط قوتي. لذلك، حتى عندما يكون المحتوى مناسبًا، كان النص في الغالب يحتاج إلى تحرير. وكان زميلنا في قسم الاتصال المؤسسي يقضي وقتًا في مراجعته، ليس من ناحية اللغة فحسب، بل أيضًا من حيث النبرة، والوضوح، واختيار المفردات، ومدى ملاءمتها للجمهور الذي نخاطبه.

بمعنى آخر، لم تكن المشكلة في الكتابة نفسها، بل في عملية التحرير.

ثم ظهر أول نموذج GPT مخصص أثبت بالفعل أنه مفيد.

أنشأ زميلنا في قسم الاتصال المؤسسي نموذج GPT المخصص، وزوده بتعليمات تتعلق بجمهورنا، ونبرة الخطاب، والمفردات المفضلة، والكلمات التي نتجنب استخدامها، ثم شاركه مع بقية الفريق، ومنذ ذلك الوقت، كلما احتجنا إلى إعداد نص قصير، استخدمنا نموذج GPT الداخلي الخاص بنا، الذي أطلقنا عليه اسم كاتب محتوى Digivia، ما زلنا نحن من يزوّد النموذج بالمحتوى، والحقائق، والفكرة التي نريد إيصالها، لكنه يساعدنا على تحويل ذلك إلى نص يعكس أسلوبنا. وفي معظم الأحيان، لا يحتاج النص إلى أكثر من مراجعة طفيفة قبل نشره.

كانت النتيجة بسيطة، أقضي وقتًا أقل في البحث عن الصياغة المناسبة، ووقتًا أطول في التركيز على المحتوى نفسه، كما أصبح زميلي يقضي وقتًا أقل بكثير في تحرير نصوص الآخرين، وعلى مستوى المؤسسة، أصبح تواصلنا أكثر اتساقًا، وأكثر تركيزًا، وأكثر ملاءمةً للأشخاص الذين نسعى إلى الوصول إليهم.

هذه هي اللحظة التي يتوقف فيها ChatGPT عن كونه مجرد أداة للدردشة، ويبدأ في التحول إلى جزء أساسي من طريقة إنجاز العمل.

ومن واقع تجربتي، يحدث هذا التحول غالبًا من خلال ميزتين أساسيتين: نماذج GPT المخصصة والمشروعات.

ويكمن الفرق الجوهري بينهما في أن نموذج GPT المخصص يساعدك، أو يساعد فريقك، على تنفيذ النوع نفسه من المهام بكفاءة أكبر، بينما يتيح لك المشروع إنجاز مهمة واحدة معقدة تتطور تدريجيًا حتى تكتمل.

ما هو نموذج GPT المخصص؟

نموذج GPT المخصص هو مساعد يمكن إعادة استخدامه، يُصمم لأداء دور محدد، أو التعامل مع موضوع معين، أو دعم سير عمل بعينه, وبدلًا من إعادة شرح احتياجاتك في كل مرة تبدأ فيها محادثة جديدة، تضبط إعداداته مرة واحدة فقط، مثل التعليمات، والأسلوب، والحدود، والمراجع، وربما بعض القدرات الإضافية المتصلة به، وتعرّف OpenAI نماذج GPT المخصصة بأنها نسخ مخصصة من ChatGPT يمكن تهيئتها من خلال التعليمات، وملفات المعرفة، وإضافة قدرات مثل البحث على الويب، وإنشاء الصور، وتحليل البيانات.

وببساطة، فإنك تنشئ نموذج GPT مخصصًا عندما تجد نفسك تكرر الشرح ذاته مرة بعد أخرى.

ويلجأ كثير من الأشخاص إلى حل هذه المشكلة بالإبقاء على محادثة طويلة والعودة إليها باستمرار. وقد ينجح ذلك أحيانًا، لكن المحادثات الطويلة سرعان ما تصبح مزدحمة؛ فتضيع التعليمات المهمة بين الرسائل، وقد تؤثر المحادثات السابقة في الإجابات اللاحقة بطريقة لا ترغب فيها، أما نموذج GPT المخصص، فيمنحك نقطة بداية واضحة في كل مرة؛ إذ يبدأ دائمًا بالتعليمات نفسها، دون أن يحمل معه تراكمات المحادثات الطويلة وتشعباتها.

ويمكنك اعتباره خبيرًا تستعين به كلما احتجت إليه، ولا يعني ذلك أنه سيصبح أكثر ذكاءً بطريقة سحرية، بل يعني أنه سيقدم نتائج أكثر اتساقًا. وبالنسبة إلى كثير من المؤسسات، يمثل الاتساق نصف النجاح.

وماذا عن المشروعات؟

المشروع هو مساحة عمل دائمة تُخصص لمهمة واحدة مستمرة، بحيث تُجمع المحادثات، والملفات، وتعليمات المشروع في مكان واحد، وتعرّف OpenAI المشروعات بأنها مساحات تحافظ على سياق العمل المتكرر والمتطور، كما تتيح لمستخدمي خطط الأعمال والمؤسسات والتعليم مشاركة المشروعات مع أعضاء الفريق.

تنشئ مشروعًا عندما يتطلب إنجاز مخرج واحد مهم عدة جولات من التفكير، والصياغة، والمراجعة، والعمل على ملفات مترابطة ضمن سياق واحد.

استخدمنا مؤخرًا مشروعًا أثناء إعداد حملة لجمع التبرعات في مؤسستنا، حمّلنا إليه وثائقنا الاستراتيجية، ووثائق الهوية المؤسسية، واتخذناه مساحة عمل مشتركة، خصصنا إحدى المحادثات للبحث عن الفئات المستهدفة المحتملة ومواقفها تجاه التكنولوجيا والقطاع غير الربحي، وفي محادثة أخرى، حوّلنا هذا البحث إلى شخصيات افتراضية، وساعدتنا محادثات أخرى على توليد أفكار لرسائل الحملة، وصياغة رسائل البريد الإلكتروني للمتبرعين المحتملين، وتصميم صفحة الهبوط، ورغم أن أشخاصًا مختلفين عملوا على محادثات مختلفة، فإن جميع تلك المحادثات استندت إلى السياق نفسه، وأسهمت في إنجاز الحملة ذاتها، وتبرز قيمة المشروعات عندما لا تقتصر الحاجة على الحصول على إجابة واحدة جيدة، بل تتطلب المهمة تنسيق عدة مسارات عمل للوصول إلى مخرج واحد مهم.

المشروعات أم نموذج GPT المخصص؟

تُستخدم الأداتان في سياقات مختلفة، وقد يؤدي اختيار الأداة غير المناسبة إلى إحداث فوضى لا داعي لها. يساعدك الجدول التالي على اختيار الأداة الأنسب وفقًا لطبيعة عملك:

نموذج GPT المخصص

المشاريع

الغرض

إنشاء مساعد متخصص لموضوع أو نوع محدد من المهام.

دعم العمل طويل الأمد على مهمة أو مخرج واحد يعتمد على مدخلات متعددة.

السياق

تبدأ كل محادثة بسياق جديد، ولا تنتقل المعلومات بين المحادثات.

يحتفظ المشروع بالسياق بين المحادثات، بحيث تستفيد كل محادثة مما سبقها.

ما الذي تضيفه؟

التعليمات، والمستندات، والأمثلة.

الملفات، والنصوص، والمسودات، والتكرارات.

الأفضل لـ

الأسئلة المتكررة أو الأعمال المتكررة ضمن الموضوع نفسه.

تطوير مخرج واحد محدد يتطور مع مرور الوقت.

وتُعد المشروعات ونماذج GPT المخصصة من الميزات المتقدمة المتاحة في باقات ChatGPT المدفوعة، أما الإصدار المجاني، فيدعم الدردشة الأساسية فقط، لكنه يتيح للمستخدمين الاستفادة من نماذج GPT المخصصة التي أنشأها الآخرون، إذا كانت متاحة لهم.

لماذا يُعد هذا مهمًا للفرق، وليس للأفراد فقط؟

تتيح ميزات مساحة العمل في OpenAI مشاركة نماذج GPT المخصصة بين أعضاء الفريق، مع إمكانية منح المستخدمين المعتمدين صلاحية تحديثها وإدارتها، دون أن تبقى مسؤوليتها محصورة بمن أنشأها. كما تتيح خطط الأعمال والمؤسسات والتعليم مشاركة المشروعات، بما يساعد أعضاء الفريق على العمل ضمن سياق موحد.

وتكمن أهمية ذلك في أن كثيرًا من المؤسسات تقع في النمط نفسه؛ إذ يتحول شخص واحد إلى “خبير الذكاء الاصطناعي”، فينشئ أدوات مفيدة، ثم يصبح الجميع معتمدين عليه للحفاظ عليها وتحديثها. وهذه ليست استراتيجية مستدامة، بل نقطة ضعف تبدو في ظاهرها نقطة قوة.

وتسهم نماذج GPT المخصصة المشتركة في تقليل هذا الاعتماد، كما تحد المشروعات المشتركة من ازدواجية العمل، وتكرار الإحاطات، وتشتت السياق. وعند استخدامهما معًا، تساعدان على تحويل الخبرات الفردية إلى معرفة مؤسسية مشتركة.

ويزداد أثر ذلك في مؤسسات القطاع غير الربحي والفرق الصغيرة، حيث تكون الموارد البشرية محدودة، وتتداخل الأدوار، وتبقى الذاكرة المؤسسية عرضة للفقدان، فإذا أمكن تحويل الخبرات المتراكمة إلى نموذج عمل مشترك، أو إدارة مشروع معقد داخل مساحة عمل واحدة بدلًا من تشتيته بين خمس عشرة محادثة منفصلة وفي أذهان أربعة أشخاص، فلن يصبح العمل أسرع فحسب، بل سيكون أيضًا أكثر مرونة.

ومع ذلك، هناك حقيقة لا ينبغي تجاهلها؛ فهذه الأدوات لا تصلح العمليات المعيبة. فنموذج GPT المخصص لن يحل مشكلة الرسائل غير الواضحة، كما أن المشروع لن يعالج استراتيجية تفتقر إلى التنظيم، فالذكاء الاصطناعي يضخم ما هو قائم بالفعل. وإذا لم يكن لدى الفريق فهم مشترك للجمهور، أو للأهداف، أو للمعايير، فلن يؤدي استخدامه إلا إلى زيادة الارتباك بكفاءة أكبر.

استخدامات أخرى فعّالة لنماذج GPT المخصصة

قد يكون إنشاء المحتوى المثال الأكثر وضوحًا على استخدام نماذج GPT المخصصة، لكنه ليس الاستخدام الوحيد.

فيمكنك استخدام نموذج GPT المخصص لمراجعة مسودات طلبات المنح، أو المذكرات المفاهيمية، أو خطط البرامج، استنادًا إلى معايير واضحة، ورسالة مؤسستك، واستراتيجيتها. كما يمكنه الإشارة إلى مواطن ضعف المنطق، أو غموض النتائج، أو المخاطر التي أغفلها النص، وتزداد فائدته عندما لا يكتفي بإعداد قائمة بالملاحظات، بل يساعدك على التفكير في التغيير الفعلي المطلوب.

ومن الاستخدامات التي لا تحظى بالتقدير الكافي إنشاء شخصية يمكن التحاور معها، فيمكنك تصميم نموذج GPT مخصص يتفاعل كما لو كان متبرعًا متشككًا، أو عضوًا حذرًا في مجلس الإدارة، أو مشاركًا مرهقًا، أو زميلًا مرتبكًا، وأحيانًا، لا تكون أفضل قيمة يقدمها الذكاء الاصطناعي هي الإجابة، بل أن يكون شريكًا في التدريب والتفكير.

استخدامات قوية للمشروعات

تتألق المشروعات عندما يتطلب إنجاز مخرج واحد مهم تنسيق عدد كبير من العناصر، كما في مثال حملة جمع التبرعات.

وينطبق الأمر نفسه على التخطيط الاستراتيجي، فالأهداف، وملاحظات ورش العمل، ومساهمات أصحاب المصلحة، والافتراضات، والمخاطر، والإصدارات المختلفة، وتعليقات القيادة، وتعليقات الموظفين، وربما تعليقًا من شخص اطّلع على المشروع للتو ويرغب في إعادة كتابة الصفحة الأولى، كلها تبقى مجتمعة داخل المشروع في مكان واحد.

ومن الاستخدامات المناسبة أيضًا إعداد مقترحات المنح، أو اختيار أداة جديدة وتجهيزها داخل المؤسسة، مثل نظام إدارة علاقات العملاء (CRM).

ثلاث قواعد عملية قبل البدء

  1. ابدأ بمشكلة حقيقية واحدة، لا بالحماس وحده, ركز على معالجة مواطن الضعف القائمة أولًا.

  1. اختر الأداة بناءً على طبيعة سير العمل, إذا كانت المهمة متكررة أو تتبع النمط نفسه، فاستخدم نموذج GPT المخصص, أما إذا كنت تعمل على مخرج واحد يتطور بمرور الوقت ويعتمد على عدد كبير من المواد، فأنشئ مشروعًا.

  1. حدد المسؤوليات بوضوح,اتفق على من يتولى تحديث التعليمات، ومن يراجع جودة المخرجات، وما المعلومات التي لا ينبغي تحميلها. فالاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يقتصر على كتابة التوجيهات، بل يشمل أيضًا الحوكمة.

والحقيقة أن ليس كل مهمة تستدعي إنشاء نموذج GPT المخصص أو مشروع. ففي كثير من الأحيان، تكون المحادثة البسيطة هي الخيار الأنسب؛ سواء لطرح سؤال سريع، أو إعادة صياغة نص، أو توضيح فكرة. فالهدف هو اختيار الأداة التي تناسب طبيعة العمل، لا إنشاء بنية عمل معقدة لمجرد استخدامها.

لكن عندما تسعى إلى رفع الكفاءة على نطاق أوسع، وتقليل الحاجة إلى تكرار الإحاطات، وتحقيق قدر أكبر من اتساق المخرجات، وتسهيل التعاون بين أعضاء الفريق، تصبح نماذج GPT المخصصة والمشروعات الخيار الأنسب. فالمحادثات البسيطة تساعدك على إنجاز المهام، بينما تساعد نماذج GPT المخصصة والمشروعات فريقك على تحسين طريقة إنجازها.

ملاحظاتكم تهمنا

ما رأيكم في هذا المقال؟ خصصوا 30 ثانية لمشاركة ملاحظاتكم، ومساعدتنا على تطوير محتوى أكثر قيمة للقطاع غير الربحي.

شاركنا ملاحظاتك


إخلاء المسؤولية

أُعد هذا المورد ضمن مشروع "الذكاء الاصطناعي من أجل التغيير الاجتماعي" في إطار برنامج النشاط الرقمي التابع لـ TechSoup، بدعم من Google.org.

استخدم المؤلف أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد هذا المحتوى، إلا أن المقال كُتب بالكامل، ورُوجع، ودُقق من قبل المؤلف وفريق TechSoup.

ونظرًا إلى التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي، فقد تصبح بعض المعلومات الواردة في هذا المقال بحاجة إلى تحديث مع مرور الوقت، رغم حرصنا على تقديم محتوى دقيق وحديث. إذا لاحظت أي معلومة تحتاج إلى تصحيح أو تحديث، فيسعدنا استقبال ملاحظاتك عبر البريد الإلكتروني: contact@hive-mind.community

"ما وراء الدردشة الأساسية بالذكاء الاصطناعي: اللحظة التي يصبح فيها ChatGPT هو العمل الحقيقي"، بقلم رادكا بيستريتشكا، 2026، لصالح Hive Mind، مرخص بموجب رخصة CC BY 4.0.